علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

215

البصائر والذخائر

من لا يرحم لا يرحم ؛ المعنى في قوله : من لا يرحم لا يرحم أبين منه في قوله : لا تنزع الرحمة إلا من شقي « 1 » ، وذلك أن الرحمة إذا نزعها اللّه عزّ وجلّ منه فإنه يشقى بضدّ الرحمة وهي القسوة . والمعتزليّ يقول لك « 2 » : كيف لا يكون قاسيا من نزعت الرحمة منه ، وكيف لا يكون ضريرا من سلب « 3 » بصره ؟ فإذا قيل له : فما « 4 » تقول ؟ قال : ليس الخبر حقّا ، فإن قيل « 5 » على التهمة الواقعة لك : ما وجه القول ؟ فليس يضيق مثل هذا الإطلاق عند جميع الأمّة عن تأويل يطّرد فيه المعنى ويتمّ عليه المغزى ، فيقول على التكليف : كأنّ المراد أن الفاسق القاسي يعاقبه اللّه عزّ وجلّ على ذنوبه بنزع الرحمة من قلبه ، وهذا بعد استحقاق العبد ذلك بما اجترم واجترح . وسألت بعض الحكماء والعلماء عن هذا فتعسّف ، وقال « 6 » : كأنّ من شقي بسعيه وقدم القيامة صفرا من الخير كمن « 7 » نزعت الرحمة من قلبه « 8 » ، أي لم يعامل بما يستحقه السعيد ؛ فعلى هذا الرحمة من اللّه تعالى جزاء إلا أنها « 9 » منزوعة عن هذا ؛ وكلّ هذا واه ضعيف ، والكلام على جملته مفيد المعنى مقبول المراد غير مأبيّ ولا مردود . ولست أحبّ من هؤلاء العلماء هذا التّنقير فيما « 10 » هذا سبيله ، فإنه أخذ

--> ( 1 ) ثم قال . . . شقي : سقط من ص . ( 2 ) لك : سقطت من ص . ( 3 ) ص : سلب هو . ( 4 ) م : ما . ( 5 ) ص : فإن قيل لك . ( 6 ) وقال : زيادة من م . ( 7 ) ص : كما ؛ وسقطت من م . ( 8 ) ص : الرحمة منه . ( 9 ) ص : لأنها . ( 10 ) م : الشقير فما .